الشيخ محمد الصادقي الطهراني

371

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

شيء من عند أنفسهم ، أو انهم مخوّلون فيما يحكمون ، بل هو فيض قدسي إلهي مستمر مع الرسالات ، وليست هذه الفلتات - / ان صح التعبير - / قاصدة مع المعصومين ، إلّا بيانا عن ذاتياتهم « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » . وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ . اجل وان داود هو النبي المفضل في بني إسرائيل بعد موسى والمسيح فان لهما شأنهما : « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » ( 17 : 55 ) ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ » ( 34 : 10 ) فليس - / إذا - / « فَفَهَّمْناها سُلَيمانَ » اختراما لداود واحتراما لسليمان ، بل هي حكمة بالغة إلهية ولطف خفي بأمر جلي مهما كان ظاهره إمرا . ومن تسخير الجبال معه « يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ » أوبة منها تتبع أوبته كما يسمعها وكذلك الطير ، وليس ذلك بدعا منا لخصوص داود ، بل « وَكُنَّا فاعِلِينَ » في سلسلة الرسالات بمختلف الجلوات . وقد عرف داود بمزاميره الرنانة الحنانة ، تسابيح للّه يرتلها بصوته الحنين الحزين ، فتتجاوب معه الجبال والطير ، وكأنما الكون كله فرقة مرتلة عازفة مسبحة معه بجلال اللّه وحمده . صحيح انه « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ( 17 : 44 ) إلا أن داود فقّه تسبيحهم بل وكان يسمعهم كيف يسبحون ربهم ، فالجبال هنا مثل الجوامد ، والطير مثل الحيوان وبينهما النباتات ، فعلّه فقّه منطق كل شيء ، أم ما حوله